المقريزي
270
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
باب الفتوح بني « a » في سنة ثمانين وأربع مائة . وقد ذكر ابن عبد الظّاهر في كتاب « خطط القاهرة » أنّ باب زويلة هذا بناه العزيز باللّه نزار بن المعزّ وتمّمه أمير الجيوش ، وأنشد لعلي بن محمد النّيلي : [ الكامل ] يا صاح لو أبصرت باب زويلة * لعلمت قدر محلّه بنيانا باب تأزّر بالمجرّة وارتدى ال * شّعرى ولاث برأسه كيوانا لو أنّ فرعونا رآه لم يرد * صرحا ولا أوصى به هامانا « 1 » انتهى « b » . وسمعت غير واحد يذكر أنّ فردتيه يدوران في سكرّجتين « 2 » من زجاج . وذكر جامع « السّيرة النّاصرية « c » محمد بن قلاوون » ، أنّ في سنة خمس وثلاثين وسبع مائة رتّب أيدكين - والي القاهرة في أيام الملك النّاصر محمد بن قلاوون - على باب زويلة خليليّة تضرب كلّ ليلة بعد العصر « 3 » . وقد أخبرني من طاف البلاد ورأى مدن المشرق ، أنّه لم يشاهد في مدينة من المدائن عظم باب زويلة ، ولا رأى « d » مثل بدنتيه اللتين عن جانبيه . ومن تأمّل الأسطر التي قد كتبت على أعلاه من خارجه ، فإنّه يجد فيها اسم أمير الجيوش والخليفة المستنصر وتاريخ بنائه « 4 » .
--> ( a ) بولاق : بناه . ( b ) ساقطة من بولاق . ( c ) بولاق : سيرة الناصر . ( d ) بولاق : يرى . الجيوش بدر شخص يدعى يوحنا الراهب ، وراجع مناقشة هذا الموضوع والطراز المعماري للسور والأبواب عند Fu ' d Sayyid , A . , op . cit . , pp . 396 , 430 - 31 . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 17 - 18 ( وهو وهم ) ؛ القلقشندي : صبح 3 : 349 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 349 ، وقارن كذلك : الإدريسي : أنوار علوي الأجرام 52 . ( 2 ) سكرّجة وأسكرّجة ، فارسي معرّب . ترجمتها مقرّب الخل ، وهي هنا بمعنى وعاء زجاجي يسهّل انزلاق عضادتي الباب ( الجواليقي : المعرب 27 ، 197 ) . ( 3 ) هو موسى بن محمد بن يحيى اليوسفي ، المتوفى سنة 759 ه / 1358 م وعنوان تاريخه « نزهة الناظر في سيرة الملك الناصر » ، ونقل عنه المقريزي في أكثر من موضع ( انظر مسودة المواعظ والاعتبار 145 - 146 ، وفيما تقدم 1 : 49 ، وورد الخبر في الكتاب في صفحة 232 . ( 4 ) فقدت اليوم الكتابة الخاصة بالنّصّ الإنشائي لباب زويلة والتي شاهدها المقريزي في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي ، وما زال مكانها يرى خاليا الآن ، ولو وصلت إلينا هذه الكتابة لدلّتنا على الاسم الجديد الذي حمله باب زويلة مثل بقية أبواب القاهرة الأخرى التي أنشأها بدر الجمالي ( فيما يلي صفحة 271 ) .